محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فلا يفتر ، وهي التي يقول الله : ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق فيسير الله الجبال ، فتكون سربا ، وترج الأرض بأهلها رجا ، وهي التي يقول الله : يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة ، قلوب يومئذ واجفة فتكون الأرض كالسفينة الموثقة في البحر ، تضربها الأمواج ، تكفأ بأهلها ، أو كالقنديل المعلق بالوتر ، ترجحه الأرياح ، فتميد الناس على ظهرها ، فتذهل المراضع ، وتضع الحوامل ، وتشيب الولدان ، وتطير الشياطين هاربة ، حتى تأتي الأقطار ، فتتلقاها الملائكة ، فتضرب وجوهها ، فترجع ، ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا ، وهو الذي يقول الله : يوم التناد ، يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ، ومن يضلل الله فما له من هاد . فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر ، فرأوا أمرا عظيما ، فأخذهم لذلك من الكرب ما الله أعلم به ، ثم نظروا إلى السماء ، فإذا هي كالمهل ، ثم خسف شمسها وقمرها ، وانتثرت نجومها ، ثم كشطت عنهم . قال رسول الله ( ص ) : والأموات لا يعلمون بشئ من ذلك ، فقال أبو هريرة : يا رسول الله ، فمن استثنى الله حين يقول : ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال : أولئك الشهداء ، وإنما يصل الفزع إلى الاحياء ، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون ، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم ، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا إسماعيل بن رافع ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله تبارك وتعالى لما فرغ من السماوات والأرض ، خلق الصور ، فأعطاه ملكا ، فهو واضعه على فيه ، شاخص ببصره العرش ، ينتظر متى يؤمر . قال : قلت : يا رسول الله ، وما الصور ؟ قال : قرن ، قلت : فكيف هو ؟ قال : عظيم ، والذي نفسي بيده ، إن عظم دائرة فيه ، لكعرض السماوات والأرض ، يأمره فينفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله ، ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث أبي كريب عن المحاربي ، غير أنه قال في حديثه كالسفينة المرفأة في البحر .